الشيخ محمد علي الأنصاري
353
الموسوعة الفقهية الميسرة
كانت هذه جملة من الروايات ، فالثلاثة الأول تدلّ على كون المعيار الاخضرار والاحمرار ، أي التلوّن ، والخامسة على تناثر الورد فيما يتورّد ، والرابعة على أمن الثمرة من الآفة . والجمع بينها يقتضي اعتبارها جميعا . لكن احتمل صاحب الجواهر « 1 » اعتبار الأمن من الآفة زائدا على بدوّ الصلاح بمعنى تغيّر اللون وتناثر الورد بناء على اعتبار ذلك كلّه في جواز بيع الثمار ، فيكون بدوّ الصلاح غير الأمن من الآفة . هذا وورد في بعض الروايات بدلا من بدوّ الصلاح التعبير بالإطعام كقوله عليه السّلام : « لا تشتر النخل حولا واحدا حتّى يطعم « 2 » » « 3 » ، وفي بعضها التعبير بالطلوع ، كقوله صلّى اللّه عليه واله : « لا تشتروا النخل العام حتّى يطلع « 4 » فيه الشيء » « 5 » ، وفي بعضها الثالث بالإدراك « 6 » ، مثل قوله عليه السّلام : « إذا كان الحائط فيه ثمار مختلفة فأدرك بعضها ، فلا بأس ببيعها جميعا » « 1 » . وفي رواية رابعة ورد التعبير بالبلوغ ، كقوله عليه السّلام : « لا يشترى حتّى يبلغ « 2 » » « 3 » . وحمل بعض الفقهاء « 4 » جميعها على معنى واحد وهو بدوّ الصلاح ، لكن حملها بعض آخر « 5 » على اختلاف مراتب الكراهة ، بعد أن حمل النهي عليها . الأحكام : تترتّب على بدوّ الصلاح أحكام نشير إليها إجمالا ونحيل التفصيل على مواضعه المناسبة : أثر بدوّ الصلاح في بيع الثمار : بيع الثمار - سواء كان ثمر النخل أو غيره - إمّا أن يكون لسنة واحدة أو أكثر ، وعلى كلّ حال إمّا أن يكون قبل بدوّ الصلاح أو بعده . فإن كان البيع بعد بدوّ صلاح الثمرة ، فيجوز ذلك إذا كان البيع لسنة واحدة أو أكثر بلا إشكال ،
--> ( 1 ) انظر الجواهر 24 : 70 . ( 2 ) أطعمت البسرة - أي النخلة - : صار لها طعم ، وأطعمت الشجرة : أدركت ثمرتها . المعجم الوسيط : « طعم » . ( 3 ) الوسائل 18 : 213 ، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار ، الحديث 9 وهكذا ما بعده . ( 4 ) الطّلع : أوّل ما يرى من عذق النخلة وهو في الكافور - أي المحفظة التي تحفظه وتغطّيه - وطلع النخل وأطلع : أخرج طلعه . لسان العرب : « طلع » . ( 5 ) الوسائل 18 : 213 ، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار ، الحديث 1 وهكذا ما بعده . ( 6 ) أدرك الثمر : نضج . المعجم الوسيط : « درك » . 1 الوسائل 18 : 217 ، الباب 2 من أبواب بيع الثمار ، الحديث الأوّل ، وانظر الثاني أيضا . 2 بلغ الشجر : حان إدراك ثمره . المعجم الوسيط : « بلغ » 3 الوسائل 18 : 217 ، الباب الأوّل من أبواب بيع الثمار ، الحديث 22 . 4 كالسيّد الطباطبائي في الرياض 8 : 347 . 5 كصاحب الجواهر 24 : 70 .